هاجر قاعدة على مكتبها الساعة 11 بالليل، بتترجم عقد قانوني للمرة التالتة. المرتب حلو، والناس بتقولها إنها محظوظة. بس هي حاسة إن كل يوم بيعدي منها زي ما هو، وجوّاها صوت بيسألها: هو أنا رايحة فين أصلاً؟
لو الإحساس ده عدى عليك، إنت مش لوحدك ومفيش حاجة غلط فيك. مش كل حد لازم يكون عارف طريقه من الأول. البوصلة مش حاجة بتيجي جاهزة في إيدك، دي حاجة بتتبني بأسئلة صح. تعالى نتعلم إزاي تسأل.
01ابدأ من الأسئلة، مش من الإجابات
أغلبنا اتربى على سؤال واحد: 'عايز تبقى إيه لما تكبر؟' وكإن فيه إجابة واحدة صح مستنياك. المشكلة إن السؤال ده بيدور على وجهة نهائية، والحقيقة إن الاتجاه بيتكشف وإنت ماشي، مش قبل ما تتحرك.
بدل ما تسأل 'إيه الشغلانة الصح؟'، اسأل أسئلة أدق: إمتى آخر مرة نسيت الوقت وإنت شغال؟ أنهي مهمة الناس دايماً بتيجي لك فيها؟ إيه اللي لو اتشال من يومك هتحس إنك خسرت حاجة؟ الأسئلة دي بتطلّع بيانات حقيقية عنك، مش أمنيات.
الفكرة دي مبنية على مفهوم Ikigai الياباني: نقطة التقاطع بين اللي بتحبه، واللي شاطر فيه، واللي العالم محتاجه، واللي ممكن تتدفع عليه.
02فرّق بين اللي بتحبه واللي بتقدّره
فيه فرق كبير بين الاهتمامات والقيم. الاهتمام هو حاجة بتشدك دلوقتي: التصميم، الأرقام، الكتابة. القيمة هي حاجة أعمق: الاستقلالية، مساعدة الناس، التعلم المستمر، الأمان. الاهتمامات بتتغير مع الوقت، بس القيم بتفضل هي البوصلة اللي بترجعلها.
هاجر ممكن تكون مش بتكره الترجمة، بس اللي بيوجعها إنها مش شايفة أثر لشغلها على حد. لو قيمتها الأساسية هي 'الأثر'، يبقى القرار مش إنها تسيب الترجمة، لكن إنها تدور على نوع ترجمة بتوصّل لناس محتاجاها فعلاً. لما تعرف قيمك، القرارات بتبقى أوضح.
ده جوهر الاختيار المهني المبني على القيم (values-based career choice): إن قراراتك تتبني على مبادئك الثابتة مش على اهتماماتك المتغيرة.
03دوّر على دوافعك الداخلية، مش بس المكافأة
فيه نوعين من الدافع: دافع خارجي زي الفلوس والمناصب وكلام الناس، ودافع داخلي بييجي من إنك حاسس إنك بتتطور، وليك اختيار، ومرتبط بناس بتفرق معاك. الدافع الخارجي بيشغّلك فترة، لكنه بيخلص. الداخلي هو اللي بيخليك تكمل حتى في الأيام الصعبة.
جرّب تعمل تشريح لأي يوم شغل عدى عليك حلو: كنت بتاخد قرارات بنفسك ولا بتنفّذ أوامر؟ حسّيت إنك اتقنت حاجة ولا لأ؟ كنت مع ناس بتحترمك؟ التلات حاجات دول لو موجودين، إنت قريب من طريقك. لو ناقصين، دي مش علامة فشل، دي خريطة بتقولك تعدّل فين.
ده لبّ نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory) لديسي وريان: الدافع الداخلي بيتغذى على تلات حاجات، الاستقلالية والكفاءة والارتباط بالناس.
04ابنِ على قوتك، وسيبك من صوت الناس
الناس حوالينك هيدّوك اتجاهات كتير، وكل واحد بيتكلم من تجربته هو مش تجربتك إنت. عمك بيقولك 'الطب أضمن'، صاحبتك بتقولك 'الـ freelance هو المستقبل'. النصايح دي مش وحشة، بس هي بوصلة الناس التانية، مش بوصلتك. اللي ماشي معاهم مش شرط يمشي معاك.
بدل ما تركّز على اللي إنت ضعيف فيه وتحاول تصلّحه طول الوقت، اسأل نفسك: أنا شاطر في إيه لدرجة إني بستهون بيه وأفكر إنه سهل على الكل؟ ده غالباً بيبقى نقطة قوتك الحقيقية. الطريق اللي بيتبني على قوتك بيتحمل تعب أطول من الطريق اللي بتحارب فيه نفسك.
ده مبدأ الاختيار المهني المبني على نقاط القوة (strengths-based career choice): إنك تبني اتجاهك على اللي بتتفوق فيه طبيعياً بدل ما تصرف طاقتك في ترقيع نقاط ضعفك.
الخلاصة
- بدل سؤال 'عايز تبقى إيه؟'، اسأل 'إمتى بنسى الوقت وأنا شغال؟' وسجّل الإجابات أسبوع كامل، دي بياناتك الحقيقية.
- اكتب أهم 3 قيم عندك (زي الاستقلالية أو الأثر أو الأمان)، وقيس أي فرصة جاية عليها، مش على رأي الناس.
- شرّح آخر يوم شغل حسّيت فيه بالرضا: دوّر على الاستقلالية والكفاءة والارتباط، وامشي في الاتجاه اللي بيديك التلاتة.